الخميس، ٥ مايو ٢٠١١

ولاية كوركل


أولا : المقومات الطبيعية



1- الموقع :
تقع ولاية كوركل في الوسط الجنوبي من موريتانيا ممثلة بذلك شريطا طويلا على نهر السينغال الحد الطبيعي الذي يفصل بينها وبين جمهورية السينغال , وتقع ولاية كوركل بين دائرتي عرض 16.09 و15.30 درجة شمالا وخطي دول 13.34 درجة و12.50 درجة غربا .

2- الحدود والمساحة :
تمتد ولاية كوركل على مساحة تبلغ 3600 كلم مربع  يحدها من الجنوب نهر السينغال ومن الشمال والشمال الشرقي ولاية لعصابة ومن الغرب والشمال الغربي ولاية لبراكنه ومن الجنوب والجنوب الشرقي ولاية كيدماغا . 

وتنقسم ولاية كوركل إلى منطقتين زراعيتين إيكولوجيتين إحداهما توجد على طول الحدود الجنوبية الغربية ممثلة في وادي السينغال يمثل 22 % من مساحة الولاية الإجمالية .

أما المنطقة الزراعية الثانية فهي الواقعة في الجزء الشمالي من الولاية تشهد الزراعة المطرية على طول وادي كوركل البيض والأسود . 

وتعتبر الولاية من أصغر الولايات مساحة إلا أنها من أهم الولايات حيث تعتبر مصدرا رئيسيا للحبوب . 


3 - المناخ :
وهو عبارة عن حالة الجو في إقليم ما لفترة طويلة يحددها المتخصصون بالدراسات المناخية ب 35 سنة كحد أدنى لمتابعة كل التغيرات الجوية .

وتعتبر ولاية كوركل إحدى الولايات الجنوبية ذات المناخ المتميز عن غيرها من ولايات الوطن فنظرا لوقوعها على منطقة ساحلية أدى ذلك إلى أن أصبح مناخها ساحليا مقسما إلى فصلين أحدهما جاف يمتد لفترة زمنية طويلة تنحصر بين ثمانية أوتسعة أشهر وثانيهما فصل ممطر فترته ثلاثة أشهر ويتم سقوط الأمطار في الولاية نهاية موسم الحرارة القصوى التي تتجاوز 30 درجة مئوية في بعض الأحيان ويتميز المناخ في هذه الولاية بجملة من الخصائص منها : 

- وجود رياح جافة وسريعة تهب في شهري أبريل ومايو

- معدل سنوي للأمطار مرتفع نسبيا حيث يصل إلى 350 ملم سنويا

- رطوبة مرتفعة في فصل الأمطار خصوصا في شهري أغسطس وسبتمبر حيث تصل إلى 70 % .

- القدرة الكبيرة على التبخر .

 وليس المناخ في حد ذاته إلا نتيجة تفاعل جملة من العوامل أبرزها الحرارة والرياح والرطوبة والتبخر . 

4- مظاهر السطح :
يتسم سطح ولاية كوركل عموما بالإنخفاض حيث يتراوح ما بين إرتفاع 20 إلى 200 م وتتكون مظاهر سطح هذه الولاية من الهضاب المسطحة وشواهد التلال والسهول التحاتية والفيضية الكبرى التي تتخللها الشبكات الهيدوغرافية كما تنتشر مظاهر البنية الصحراوية المتمثلة في الكثبان الرملية ويمكن تمييز وحدتين كبيرتين في تضاريس كوركل هما :

الهضاب : إن الهضاب في هذه الولاية عبارة عن سطوح أفقية تنتهي بحواف هينة الانحدار وتتمثل في هضبة الرصيد القاري وهضبة الإليوسين فالأولى تتكون أساسا من الرمل الطيني والثانية تتكون من الحجر الرملي الكوارتيزي , وتمتد هذه الهضاب من وادي كوركل حتى لبراكنه مغطات بدروع حديدية توفر الحماية لها من عوامل التعرية المختلفة وقد عملت المجاري المائية دورا كبيرا في نحتها وتقطيعها تقطيعا شديدا وخصوصا أجزائها القريبة من وادي نهر السينغال والتي مزقتها وحولتها إلى تلال منعزلة ومتقطعة فيما بينها وذات قمم مسطحة توجد شواهدها بالقرب من كيهيدي وجول . 

أما في شمال الولاية وقرب مونكل فهي عبارة عن منخفض توجد فيه كثبان رملية إتجاهها شمالي وشمالي جنوبي مثل علب أمزمار غربي منكل وتوجد سهول العكيلات الطويلة التي نشطت فيها التعرية المائية لصلابة سطحها مما أدى إلى وجود أودية هامة في هذا النطاق من الولاية مثل : وديان ميت- أفجار – بكل- لحنيكات . 

أما في الجزء الشرقي والشمالي من الولاية فيتميز بوجود واديين كبيرين هما كوركل الأبيض والأسود الذين يعتبران ذا أهمية كبيرة حيث يحتلان الدرجة الثانية من حيث الأهمية الإقتصادية بعد وادي نهر السينغال ومن هذين الوادين أخذت الولاية إسمها ولاية كوركل .



5- التربة :
 لقد حظيت ضفة نهر السينغال عموما وولاية كوركل خصوصا بعدة مسوحات بيديولوجية وتحليلات مخبرية بينت نتائجها أهم أنواع الترب وخصائصها ومدى صلاحيتها للزراعة والتربة بالضفة بشكل عام كما في الولاية تأخذ الأسماء المحلية التي دأب السكان على إستعمالها وذلك إعتبارا لعدة معايير من أهمها 

- الموقع من مجرى النهر

- المنسوب وما لذلك من علاقة بالفيضان .

- درجة خصوبة التربة وعلى هذا الأساس نميز بين الأنواع التالية من التربة الموجود في الولاية

أ – تربة جيرية : وهي تعني تلك التربه أو الأراضي التي تحظى إطلاقا بالفيضانات ويتميز هذا النسيج الرملي بالنفاذبة الشديدة والمسامية الكبيرة وغير خازنة وضعيفة الإحتواء على المواد العضوية والمغذية , مما جعلها قليلة الخصوبة على الرغم من ممارسة الزراعة المطرية عليها في فترة تساقط الأمطار إلا انها تستغل أساسا لرعي المواشي وهي تسود في المناطق الشمالية من الولاية من شمال كيهيدي إلى مقاطعة مونكل . 

ب- تربة الوالو ( تربة شمامة ) : تعتبر التربه الفيضية اللانطاقية الأخصب   بل تعتبر موطنا للزراعة مما جعل أعداد كبيرة من السكان تعتمد عليها في الزراعة ومن هذه الترب نذكر : تربات ” مولالد ” وهي أهم التربات في زراعة تراجع الأمطار 

ج- تربة المنطقة الإنتقالية : هناك منطقة إنتقالية بين والو وجيري تشبه برباتها إلى حد ما تربة والو مثل دجد حقول ودياكر وواكاججوت وتزرع بها أنواع مختلفة من الحبوب مثل الذرة الصفراء والفاصوليا وهذه التربه قابلة للزراعة في ولاية كوركل وأثرها يختلف من تربة لأخرى حسب تركيبها المعدني وخصوبتها وبعلاقتها بالأمطار ولعل أكثر تربات الولاية تأثيرا سلبيا على الزراعة بها هي تربات جيري فإلى جانب فقرها أدت قلة الأمطار إلى ترك مساحة شاسعة منها وهو ما جرى منذ السبعينيات منذ القرن المضي بسبب الجفاف الذي أصاب البلاد ونتج عن ذلك تقلص حجم المساحة التي كانت تزرع قبل الجفاف وإختفاء بعض الحبوب الخاصة بها لا سيما الزرع الصغير .



6- الغطاء النباتي :
لقد كان من أثر الجفا ف  الذي شمل البلاد منذ السبعينيات أن أدى إلى إختفاء العديد من الأشجار بسبب ندرة الأمطار ورغم أن من الولايات الجنوبية من لا تزال تحظى بعوامل بيومناخية تسمح بوجود غطاء نباتي هام وفي الوقت الحالي فإن تركز النباتات في الولاية يقع في أحسن حال له في الجزء الجنوبي الشرقي على طول النهر بين مقاطعتي كيهيدي ومقامة حيث توجد 70 غابة منتشرة كلها بالنطاق الواسع أساسا جنوب شرق عاصمة الولاية هذا بالإضافة إلى غابات محمية , أما في الجزء الشمالي والشمالي الشرقي وخاصة في أمبود ومنكل فيبدوا تخلخل واضح في تركز النباتات . 

7- الشبكة المائية :
 لقد خص الولاية أن تميزت بكثرة المجاري المائية التي تلعب دورا هاما في النشاط الزراعي فهي تشترك إلى جانب كل من ولاية كيديماغه وولاية الترارزة في نهر السينغال المجرى الوحيد الدائم الجريان في الجزء الجنوبي للبلاد إلا أنها إنفردت بوادي كوركل الأبيض والأسود وهما أهم روافد نهر السينغال . 

أ- وادي نهر السينغال : تطلق كلمة واد النهر على الأرض المنخفضة التي تمتد على طول مجراه والتي تكونت بمرور الزمن نتيجة لعمليات النحت والإرساب التي يقوم بها النهر أثناء مراحل تطوره فيكون المجرى أعمق أجزاء الوادي فهو الطريق الذي تسلكه مياه النهر في جريانها .

ويلعب نهر السينغال وواديه دورا هاما في الإقتصاد الموريتاني لا سيما فيما يتعلق بالزراعة والصيد النهري فهو يمثل النهر الوحيد الدائم الجريان في موريتانيا المعانية من قسوة الظروف الجافة خلال السنوات الأخيرة بسبب النقص الشديد في سقوط الأمطار . 

ب- وادي كوركل الأبيض : يعرف بالوادي الأبيض ويبلغ طوله 100 كلم وينحدر من مرتفعات تكانت وأهم فروعه وادي منكل وميت والحنيكات وأفجار وبكل , ويلتقي مع كوركل الأسود عند بلدة أحسي النمادي قرب لكصيبة وتبلغ مساحة حوض كوركل بشقيه الأبيض والأسود .

ج – وادي كرفة : ينحدر هذا الوادي من مرتفعات لعصابه ويشق مجراه كلا من ولايتي كوركل وكيديماغا ويصب النهر إلى الغرب من مدينة مقامه إلى الغرب من بلدة باليبا وذلك بعد إلتقائه بوادي فنكو , ويبلغ طوله 150كلم مربع ليكون السهل الفيضي من بين 4 إلى 5 كلم , وللوادي أهمية كبيرة في مائية النهر لتدفق كميات كبيرة من الأمطار المتساقطة في كيديماغه فيه عن طريق وادي بودامي ووديان أخرى إضافة إلى ما تقدم فهناك المياه المنسحبة وتتمثل في الوديان والمستنقعات والبرك .

ثانيا : الأنماط الزراعية في الولاية

هناك ثلاثة أنماط من الزراعة هي :

1- الزراعة المطرية : تمارس هذه الزراعة على نطاق واسع بالولاية وتقوم على أنواع من التربات التالية :جيري – فوندي – والوا- الفالوا.

2- زراعة ما بعد الفيضان : هذا النوع من الزراعة يعتمد على الأمطار المتساقطة في فصل الخريف والتي تبدأ مياهها منبع النهر قاطعة بذلك مسافة طويلة لتلتقيه مع مياه كوركل عند كيهيدي وتصل مياه النهر إلى مدينة لكصيبة شاغلة بذلكاراضي والوا على مساحة تقدر بحوالي 30 ألف هكتار .

3- الزراعة المروية : يعتبر هذا النوع من الزراعة حديث العهد بالمنطقة خاصة بعد إنشاء المشاريع الزراعية المروية ( مزرعة كيهيدي – سد فم لكليته ) وتشير الأدلة إلى أن المنطقة عرفت هذا النوع من الزراعة المروية بصيغة تقليدية إلا أنه لم يعد يمثل إمتدادا للزراعة التقليدية التي عرفتها المنطقة مسبقا وينتشر هذا النوع في المناطق السهلية الفيضية من الولاية خاصة أراضي والوا كما هو الحال في سهل شمام ( الفيضي ) بكيهيدي وكوركل الأسود في فم لكليته , وقد بلغت مساحة الزراعة المروية في 2490.5 هكتار خصصت 2413.5 هكتار لزراعة الأرز و 77 هكتار لزراعة الحبوب .

تتطلب المحاصيل المزروعة في هذا النمط كميات كبيرة من المياه وذلك عن طريق الأمطار أوما يعادلها من مياه الري , وفي بعض الأحيان تستكمل مياه الأمطار بمياه الري لزى المزارع ذلك عن طريق قنواة الري كما هو الحال في مشروع فم لكليته أو بواسطة آلات السقي كما هو الحال في مزرعة كيهيدي النموذجية .

وهكذا يحصل المزارعون في هذا النوع من الزراعة على إنتاج متباين كل حسب عدد الهكتارات التي يملكها على الرغم أن أكثرية المزارعين يدخرون حاجاتهم السنوية من هذا الإنتاج خاصة الذرة والأرز ويبيعون الفائض لمفوضية الأمن الغذائي .

- مزرعة كيهيدي النموذجية : تقع شرق المدينة على ضفة النهر اليمني وتغطي مساحة 700 هكتار . 

- سد فم لكليته : يقع على وادي كوركل الأسود واحد أهم روافد نهر السينغال بموريتاينا وينبع هذا الوادي من هضبة لعصابه على حوالي 70 كلم من موقع السد وقد كان الجريان الأقصى لهذا الوادي خلال الفترة المحصورة ما بين ( 1958 – 1975 ) على النحو التالي : 552 مليون متر مكعب وبذلك يصل معدل الجريان إلى 335 مليون متر مكعب وتبلغ سعة السد 500 مليون متر مكعب .





ثالثا : المقومات البشرية



إن الصعوبة في مجال البحث الديمغرافي في موريتاينا والتي تعود إلى عدم التفصيل في المعطيات تزداد تعقيدا إذا تعلق الأمر بولاية أومقاطعة وذلك نتيجة لحركة الهجرة المكثفة بين الولايات وكذلك داخل الولاية نفسها هذا بالإضافة إلى حركة البدو الرحل الذن لا يتقيدون بحدود ولاية ولا مقاطعة وبصفةعامة نلاحظ أن سكان الولاية ظلوا في تزايد مستمر خلال العقود الماضية حيث شهد هذا الإقليم تدفقا سكانيا كثيرا في سنوات الجفاف الأخيرة من داخل البلد وخارجه وذلك نتيجة لموقعها المتميز الإستراتيجي حيث قدر الأجانب في تعداد 1988 بحوالي 5857 نسمة وكانت أغلبيتهم من السينغاليين والماليين , أما من حيث الإستقرار نجد أن الغالبية من السكان مستقرون ويقدر عددهم بنحو 244751 نسمة حسب تعداد 2000 في حين يقدر عدد الرحل ب 4229 نسمة